الشيخ محمد علي الأراكي

64

كتاب الطهارة

والثاني : أخذها من مجموع أيام الدم بدون النقاء ، فتكون العادة في المثال ستة ، وهو الذي قوّاه صاحب العروة الوثقى - دام ظلَّه . والثالث : أخذها من خصوص أيّام الدم المتصلة دون النقاء ، ودون الأيام المنفصلة بالنقاء ، فتكون العادة في المثال ثلاثة . والحق هنا أيضا اختيار قول رابع ، وهو عدم حصول العادة رأسا ، ويدل عليه - بعد ما ذكر من استفادة أيام الدم من دليلي العادة وقصور دليل تنزيل النقاء عن شمول جميع الآثار ، فإنّ قضية ذلك نفي القول الأوّل وهو الأخذ من مجموع الدم والنقاء - أنّ المستفاد من الدليلين أمران آخران أيضا . الأوّل : الاتصال والاستمرار بين أيّام الدم ، فكما ذكرنا سابقا انّ ظاهر قوله : « أقل الحيض ثلاثة » استمرار الدم فيها ، كذلك ظاهر قوله : « إذا اتفق شهران عدّة أيّام سواء » هو الاستمرار في تلك العدة أيام ، وكذا ظاهر قوله : « إذا انقطع الدم لوقته من الشهر الأوّل سواء » هو كونه مستمرّا إلى هذا الوقت ، وسرّه ما تقدّم من أنّ نسبة الفعل الذي من شأنه الاستمرار إلى مقدار من الزمان ، مثل مرض زيد ثلاثة أيام ، ظاهرة في استمرار هذا الفعل في جميع أجزاء هذا الزمان . وبالجملة : الملازمة ثابتة بين فهم الاستمرار في المقامين ، فلا يمكن التفكيك بينهما ، وإذن فلا دليل على أخذ العادة من مجموع أيّام الدم المنفصلة كما هو القول الثاني . والثاني : كون انقطاع الدم في آخر زمانه انقطاعا لا عود له بعده عن قريب ، فظاهر قوله : « إذا انقطع الدم لوقته » أن يكون انقطاعه بحيث لم يلحقه دم آخر محكوم بكونه من الحيض السابق ، فعلى هذا لا يشمل الثلاثة المتصلة قبل أيّام